الشيخ الطوسي

250

المبسوط

غدا فلك نصف درهم صح العقد فيهما : فإن خاطه في اليوم الأول كان له الدرهم ، وإن خاطه في الغد كان له أجرة المثل ، وهو ما بين الدرهم والنصف ، لا ينقص من النصف الذي سمي ، ولا يبلغ الدرهم ، وقال قوم إن هذا باطل . إذا استأجره ليخيط ثوبا وقال إن خطته بدرزين فلك درهم ، وإن خطته بدرز واحد فلك نصف درهم ، كان العقد صحيحا ، لأنه لا مانع منه وفيها خلاف . يجوز إجارة الدراهم والدنانير لأنه لا مانع منه ، ولأنه يصح الانتفاع بها من غير استهلاك ، مثل الجمال والنظر والزينة وغير ذلك ، فإذا ثبت ذلك ، فيحتاج أن يعين جهة الانتفاع بها ، فإن عين صح وإن أطلق لم تصح الإجارة ، ويكون قرضا [ لا إجارة ] . إجارة الكلب للصيد وحراسة الماشية والزرع صحيحة ، لأنه لا مانع من ذلك ولأن بيع هذه الكلاب يصح ، وما يصح بيعه يصح إجارته ، ويجوز إجارة الشجر لبسط الثياب عليها ، وكذلك إجارة الخيط لبسط الثياب عليه جايزة ، ويجوز إجارة السنور لاصطياد الفار ، لأنه لا مانع من جميع ذلك ولا خلاف أيضا فيها . إذا استأجره لينقل ميتة على أن يكون له جلدها لم يجز لان جلد الميتة لا يجوز بيعه ، وهذا لا خلاف فيه . وأما إذا استأجره ليسلخ له مذكى على أن يكون له جلده يجوز ، لأنه لا مانع منه . إذا استأجره ليطحن له حنطة بمكوك ( 1 ) دقيق منها كان صحيحا ، وفيهم من قال لا يصح لأنه مجهول والأول أصح . إذا استأجر راعيا ليرعى له غنما بأعيانها جاز العقد ، ويتعين في تلك الغنم بأعيانها وليس له أن يسترعيه أكثر من ذلك ، وإن هلكت لم يبدلها وانفسخ العقد فيها ، و

--> ( 1 ) المكوك : طاس يشرب فيه أعلاه ضيق ووسطه واسع ، ومكيال يسع صاعا ونصف صاع .